منظور عالمي 12

هل يمكن ان تخرج أوروبا من المأزق؟

منظور عالمي 12

منظور عالمي 12

منظور عالمي

البروفسور قدرت بلبل

هل يمكن ان تخرج أوروبا من المأزق؟

 

 

على الرغم من مناقشة العنصرية و الفاشية و النازية و معاداة الاسلام و الأنماط المعيشية المختلفة و الانطوائية المتزايدة و غيرها من الأمراض خطرا من خلال المسلمين و المهاجرين في أوروبا، فقد تطرقنا في مقالات سابقة ان مصدر الأزمة هي اوروبا نفسها.

مستمعونا الأفاضل نقدم لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...

 

سبق و ان شبهنا المسيرة في أوروبا بأحداث الثامن و العشرين من شباط/فبراير. (http://www.star.com.tr/acik-gorus/avrupayi-28-subatindan-kim-cikaracak-haber-1168353/) و وفقا لبيانات وزارة الداخلية الألمانية لعام 2017، فقد تعرض المسلمين خلال عام واحد الى 950 هجوما (اي ما يعادل 3 هجمات يوميا) ، لذا فان النقطة التي جرى التوصل اليها قد تعدت تلك النقطة.

هل يمكن لأوروبا ان تخرج من هذه الأزمة؟

علينا اولا الوقوف عند أسباب الأزمة.

عدم اليقين العالمي: زعزعة النظام القائم بعد الحرب العالمية الثانية وفقا للتطورات في الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و الصين و تركيا و الهند و أمريكا اللاتينية. وعدم اليقين هذا خلق نوع من التوتر وعدم الارتياح. و يجري التساؤل حول التحالفات و العداءات التقليدية. و عليه يتم اعادة تصميم العلاقات الدولية. و تبرز عندها التحالفات و التناقضات القائمة على المواضيع بدلا من التناقضات و التحالفات التكتلية.

عدم كسب الغرب ما يكفيه من العولمة: لم تكسب أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية خلال مسيرة العولمة. دول مثل الصين و الهند و البرازيل و تركيا خرجت من هذه المسيرة أكثر ربحا. لذا فان بعض الدول و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية غدت تدافع عن عكس سياسات العولمة مثل التجارة الحرة و رفع الجمارك و التي كانت تتصدرها سابقا. لذا فان الركود الاقتصادي الناجم عن عدم ربح مسيرة العولمة في أوروبا، اثر سلبيا على العديد من الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

تتطور الخطابة و الممارسة بسرعة في الغرب نحو معاداة العولمة. يمكن تفهم الأمر بالنسبة للغرب. الا ان مواصلة المثقفين و القادة السياسيين خطاباتهم المناهضة للعولمة في دول رابحة بفضل العولمة مثل تركيا؛ يثير سؤال فيما اذا كانوا على علم بالواقع الجديد.

غياب التاريخ التعددي في أوروبا: احد أهم الأسباب للأزمة الأوروبية هي ان موضوع الهويات و الثقافات و الانتماءات المختلفة أقرب الى بعضها البعض و أكثر وضوحا خلال مسيرة العولمة.  فالانتماءات المختلفة قد تكون مقبولة في ديارها البعيدة. الا ان الوضع مختلف تماما عندما تصبح جار أو زميل في العمل أو رب العمل أو الموظف. لأنه ليس لأوروبا تاريخ تعددي يمكنه التغلب على هذا الوضع. فليس لأوروبا ماض متعدد الهويات يمكنه التغلب على الأمر. فالقرن يعتبر الأمس بالنسبة للمؤرخين.

قادة بدون رؤية: بدلا من ان تقوم أحزاب اليمين الوسط و الأحزاب اليسارية في أوروبا بابراز الحس السليم تجاه التيارات التطرفية المتصاعدة، قامت بتبني بعض الخطابات الهامشية لتجنب خسارة الأصوات.  هذا الأمر لم يحد من صعود الأحزاب النيو-نازية و النيو-فاشية فحسب بل اسفر عن تطرف أحزاب اليمين الوسط و الأحزاب اليسارية. وفي النتيجة نرى ان السلطة السياسية تميل الى الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا.

تأثيرات الشرائح الاستيعابية: ان الشرائح الاستيعابية من الذين واجهوا مشاكل في بلادهم و لجأوا الى أوروبا و الذين يهيمنون على الساحة السياسية على الرغم من عدم وجود مرادف اجتماعي لهم، يسممون العلاقات بين البلاد الآتين منها و البلاد التي يقيمون فيها. هذه الشرائح التي تدعمها أوروبا تتبع مواقف تخريبية ضد المهاجرين الراغبين في الاسهام في المجتمعات التي يعيشون بها من خلال ثقافتهم و هويتهم. ان قراءة الدول المهاجرين او التي تستضيف المهاجرين من خلال الشرائح الاستيعابية التي يدعمونها ، يجعل أوروبا أقل تسامحا و أكثر تهديدا و أقل عمقا و أكثر انطوائية.

الى جانب الشرائح القانونية الاستيعابية، فان أنشطة المنظمات الارهابية النابعة عن الدول التي يحتضنها الغرب ، تسمم علاقات الدول الأوروبية بهذه الدول.

لو كان من الممكن تفسير أسباب الأزمة الأوروبية على النحو الوارد أعلاه ، فليس هناك أمل كبير في أن يتم التغلب على الأزمة في وقت قصير. لأن الأسباب المذكورة أعلاه لا يمكن تغيرها بين ليلة و ضحاها. فالقادة الرؤيوييون المخاطرون يستطيعون انقاذ بلادهم فقط عند مواجهتهم مثل هذه الأزمات. و لسوء الحظ يقل عدد هذا النوع من القادة في أوروبا و تقل انشطتهم يوما بعد يوم.

يمكن للمثقفين لعب دورا هاما في مثل هذا الموقف. لكن هل هناك وعي كاف لدى الشرائح الليبرالية و التعددية في أوروبا حول الأزمة وكيفية الخروج منها؟ لا يمكن التفكير بان مثقفي هذه القارة الهرمة التي عاشرت النازية الألمانية و الفاشية الفرنسية ، لا يدركون هذه التطورات. لكن مساعيهم ليست بمستوى ايقاف الأزمة أو عكس تأثيراتها. لذا فان صوتهم يخف يوما بعد يوم. و عليه تزداد أصوات الأحزاب العنصرية، و تضيق مجالات الحرية. هذه المجالات لا يمكن الشعور بها حاليا و لا يتم الاهتمام بها لأنها تضيق على المهاجرين و المسلمين.

انا و للأسف لا أؤمن بأن أوروبا ستخرج من هذه الأزمة على الأمد القصر. اعتقد ان هناك اياما حالكة بانتظار أوروبا و الاختلافات التي تحتويها. أتمنى فعلا ان أكون مخطئا. و اتمنى ان تدرك أوروبا أخطائها دون خوض حرب عالمية جديدة، و تدرك مستقبلها المظلم و النقطة التي تنجر اليها من خلال مجالات الحرية المتقلصة. و لنعمل ما هو على عاتقنا و لنواصل تحذير أوروبا عن الأزمة التي تواجهها و نوجهها الى طريق الحل و نقترح عليها  الحلول من خلال كتاباتنا.

مستمعونا الأفاضل قدمنا لكم تقييما بقلم البروفسور قدرت بلبل عميد كلية العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد...



اخبار ذات صلة